عبد الله الأنصاري الهروي
304
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ترك السعي والاجتهاد - لرؤية العمل في الشهود من المشهود « 1 » لا منه - فيجب أن يحتمي نفسه من حكم الشهود ، بأن يرى أنّ الشهود حال الباطن « 2 » ، يجري حكمه عليه - لا على الظاهر - فإنّ الظاهر حاله « 3 » حال العبد المحكوم عليه ، المأمور بأمر السيّد ؛ فلا بدّ له من الجدّ في الامتثال وبذل الوسع فيه مع رؤية ذلك العمل بنور التوفيق الإلهي من عين الجود ، كنفس القدرة عليه والطاقة . - [ م ] والدرجة الثالثة : إخلاص العمل بالخلاص من العمل ، تدعه « 4 » يسير مسير العلم ، وتسير أنت مشاهدا للحكم ، حرّا من رقّ الرسم « أ » . [ ش ] يعني إخلاص العمل من كلّ شوب ، حتّى كونه منسوبا إليك بوجه من الوجوه ؛ فتخلص من نفس العمل ، تاركا له يسير بمقتضى العلم الظاهر سيره « 5 » ، كأنّ العلم يقتضي العمل المطابق له ، ولا تعلّق له بك ، ولا لك به ، وأنت تسير في وادي الطريقة مشاهدا لحكمه « 6 » عليك بمقتضى حكمته الأزليّة فتكون محكوما لحكمه ، حرّا من رقّ الخلق . فإنّ « الرسم » هو الأثر ؛ يقال : « رسوم المنازل والديار » لآثارها ، وكلّ ما سوى الحقّ من الخلائق « 7 » وما يجري عليها آثار قدرته تعالى ؛ فأنت وكلّ ما ينطلق « 8 » عليه اسم « الغير » فهو رسم ؛ فإذا شاهدت حكم اللّه عليك وحده ،
--> ( 1 ) م : الشهود . ( 2 ) د : للباطن . ( 3 ) م : - حاله . ( 4 ) م : فتدعه . ( 5 ) ب : مسيره . ( 6 ) ب ، ج : للحكم . ( 7 ) ب ، ج : الخلق . ( 8 ) ه : يطلق . ( أ ) جاء في مصباح الشريعة ( الباب السادس والسبعون في الإخلاص ) : « . . . والمخلص ذائب روحه ، باذل مهجته في تقويم ما به العلم والأعمال والعامل والمعمول بالعمل ؛ لأنّه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكلّ ، وإذا فاته ذلك فاته الكلّ ، وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد » .